محمد بن الطيب الباقلاني

119

إعجاز القرآن

وإذا كان الكلام إنما يفيد الإبانة عن الأغراض القائمة في النفوس ، التي لا يمكن التوصل إليها بأنفسها وهي محتاجة إلى ما يعبر عنها ، فما كان أقرب في تصويرها ، وأظهر في كشفها للفهم الغائب عنها ، وكان مع ذلك أحكم في الإبانة عن المراد ، وأشد تحقيقا في الايضاح عن المطلب ( 1 ) وأعجب في وضعه ، وأرشق في تصرفه ، وأبرع في نظمه - كان أولى وأحق بأن يكون شريفا . وقد شبهوا النطق بالخط ، والخط يحتاج مع بيانه إلى رشاقة / وصحة ، [ وملاحة ] ( 2 ) ولطف ، حتى يحوز الفضيلة ويجمع الكمال . شبهوا الخط والنطق بالتصوير ، وقد أجمعوا أن من أحذق المصورين من صور لك الباكي المتضاحك ، والباكي الحزين ، والضاحك المتباكي ، والضاحك المستبشر . وكما أنه يحتاج إلى لطف يد في تصوير هذه الأمثلة ، فكذلك يحتاج إلى لطف في اللسان والطبع في تصوير ما في النفس للغير . وفى جملة الكلام ما تقصر ( 3 ) عبارته وتفضل معانيه . وفيه ما تقصر معانيه ( 4 ) وتفضل العبارات . وفيه ما يقع كل واحد منهما وفقا للآخر . ثم ينقسم ما يقع وفقا إلى أنه قد يفيدها على [ جملة وقد يفيدها على ] ( 5 ) تفصيل . وكل واحد منهما قد ينقسم إلى ما يفيدها على أن يكون كل واحد منهما بديعا شريفا ، وغريبا لطيفا . وقد يكون كل واحد منهما مستجلبا متكلفا ، ومصنوعا متعسفا ، وقد يكون [ كل ] ( 6 ) واحد منهما حسنا رشيقا ، وبهيجا نضيرا ( 7 ) . وقد يتفق أحد الامرين دون الآخر . وقدر / يتفق أن يسلم الكلام والمعنى من غير رشاقة ولا نضارة في واحد منهما . [ و ] ( 8 ) إنما يميز من يميز ، ويعرف من يعرف . والحكم في ذلك صعب شديد ، والفصل فيه شأو بعيد . وقد قل من

--> ( 1 ) س " عن الطلب " ( 2 ) الزيادة من ا ، م . ومكانها بياض في ك ( 3 ) س ، ك " الكلام إلى ما تقصر " ( 4 ) س ، ك " المعاني " ( 5 ) الزيادة من ا ، م ( 6 ) الزيادة من ا ، م ، ك ( 7 ) ك ، م " نظيرا " ( 8 ) الزيادة من ك ، م